الشيخ الجواهري
283
جواهر الكلام
سيما مع إمكان القول بعدم انصراف ما دل على نجاسة البول إلى بول الطير وإن كان بالعموم اللغوي ، أو قلنا بعدم البول للطير وإن تضمناه ، لكن يمكن حمله على ما يخرج من بعض الفضلات مجازا ، فلا يعارضها حينئذ ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، وكان ذلك وأمثاله مع اختلال الطريقة هو الذي ألجأ متأخري المتأخرين إلى القول بالطهارة ، وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه . وأضعف منه ما يظهر من المحكي من عبارة ابن البراج في المهذب من القول بنجاسة الذرق والبول مما لا يؤكل لحمه من الطيور ، إلا أنه لا يجب إزالة قليلها وكثيرها ، وهو قول غريب لم يعرف نقله عن أحد من الأصحاب ، بل ولا عنه أيضا ، ولكن لعل مستنده الجمع بين ما دل على النجاسة مما عرفت وبين ما دل على الطهارة ، خصوصا مع إشعار الصحيح السابق بعدم منافاته للصلاة ، وفيه ما لا يخفى ، فقد ظهر لك من ذلك كله بحمد الله الحكم في الطير . كما أنه قد ظهر لك ما يصلح للاستدلال به على أصل نجاسة الفضلتين من سائر ما لا يؤكل لحمه مع قطع النظر عن الاجماعات ، فما في الرياض تبعا لشرح المفاتيح أن الدليل منحصر في الاجماع في غير محله ، إلا أن يريد أن غيره محتاج في إتمامه على وجه العموم إليه ، مع أن فيه نظرا أيضا يعرف مما مر ، لكن الأمر سهل وإن تعدد المدرك عندنا واتحد عندهم بعد الاتفاق منا جميعا على نجاستهما من سائر ما لا يؤكل لحمه . * ( سواء كان جنسه حراما كالأسد ) * ونحوه * ( أو عرض له التحريم ك ) * الحيوان * ( الجلال ) * والموطوء ونحوهما مما كان محللا بالأصل بلا خلاف أجده فيه ، لعموم الأدلة السابقة من الاجماعات وغيرها ، بل قد سمعت من الغنية الاجماع عليه بالخصوص في الجلال ، كما أنه في التذكرة نفي الخلاف عنه فيه وفي الموطوء ، بل في المفاتيح الاجماع عليهما معا صريحا ، بل وعلى كل ما حرم بالعاض ، وفي المختلف وعن التنقيح الاجماع